«

»

Jan 26

الآلام في حياة العذراء القديسة مريم

bf3386a

الآلام في حياة العذراء القديسة مريم

مكتوب عن السيد المسيح انه رجل أوجاع و مختبر الحزن . ” اش 53 – 3 ” يسوع المتألم ولد من العذراء المتألمة ، في طفولتها تيتمت في سن الثالثة من والديها إذينطبق عليها هذه الآية ” أبى و أمي تركاني و الرب ضمني ” مز 27 : 10 .

السيدة العذراء عاشت غريبة في طفولتها و في شبابها : تغربت 3 سنوات في مصر وفى شيخوختها تغربت 3 سنوات في بيت يوحنا حتى انتقلت إلى السماء و جاء السيد المسيح بنفسه و ملائكته لكي ما يحمل جسدها إلى السماء . احتملت المسئولية و هي صغيرة السن ، احتمال المجد العظيم الذي أحاط بها و دون أن تتعبها أفكار العظمة إن لم يكن ممكنا أن تصرح أنها ولدت و هي عذراء و صمتت و احتملت ذلك ، و احتملت السفر الشاق ذهاباً و إيابا إلى مصر و احتملت الطرد من مدينة إلى أخرى بسبب سقوط الأصنام أمام السيد المسيح .

احتملت الغربة و الفقر و لم تكتفي بالاحتمال بل عاشت بالفرح بالرب و قالت في تسبحتها ” تبتهج روحي بالله مخلصي ” كما جاء في إنجيل ( لوقا 1 :47 ) .

و احتملت الآم أتعاب الجسد بالولادة ولدت ابنها و حملته و أرضعته في مزود إذ لم يكن له موضع في المنزل .

و احتملت أيضا إذ كانت تعانى من الآم الفقر كما يقول الكتاب ” للثعالب أوجرة و لطيور السماء أوكار أما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه “

و عندما نتأمل أيضاً في الآم رعاية الطفل يسوع ” هوذا أبوك و أنا كنا نطلبك معذبين ” ، و الآم مما كانت تسمعه من الآخرين عن ابنها انه ” بعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين ” و مكتوب أيضا ” أليس هو ابن النجار ” و مكتوب أيضا ” كما جاء في يوحنا ” انه مضل و لسنا نعلم من أين هو ” .

و كانت تتألم من أجل ابنها بينما الكل يشبعون منه و من معجزاته  و عظاته حتى في وقت الراحة  كان يقضى الليل كله في الصلاة في الجبل ” ، و تحملت أيضا أمنا العذراء الآلام  أمام الصليب مكتوب ” عندما نظرت الوالدة الحمل على الصليب معلقاً قالت أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص أما أحشائي تلتهب عند نظري صلبوتك الذي أنت صابر عليه من اجل الكل يا ابني و الهي ” ، قد وهب لكم من اجل المسيح أن لا تؤمنون فقط بل أيضا أن تتألموا من اجلي ” .

اختبارها للآلام جعلها تشترك مع الآخرين في أحزانهم و ضيقاتهم ” فيما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين أيضا ”  ما زالت بعد نياحتها و صعود جسدها إلى السماء ما زالت متألمة من الذين يحاربونها لكونها والدة الإله و ينكرون بتوليتها ، إن كانت هى متألمة حتى الآن و ينكرون أنها باب الحياة و الكرمة الحقانية و أنها السماء الثانية إن كانت هذه السلسلة من الآلام استمرت في حياة العذراء القديسة مريم ، فكم و كم نحن مهما عنينا من الآم و من أحزان  و مكتوب أيضا أن الآم الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن ” و مكتوب أيضا ” احسبوه كل فرح يا إخوتي عندما تقعون في تجارب متنوعة ” .

يا أحبائي مهما تكلمنا عن الآم القديسة العذراء مريم و احتمالها لهذه الآلام الكثيرة و حياة الشكر التي عاشتها بغير تذمر يجعلنا نحن مهما واجهنا من الآم و متاعب نشعر أن الرب مهما كانت الآلام التي يسمح بها و لكنه في نفس الوقت يعطينا روح الاحتمال و الصبر على كل هذه الآلام في حياتنا .

كل سنة و أنتم طيبين و ربنا يجعل هذه الأيام  كلها بركة في حياتنا كلنا و لإلهنا المجد دائماً .

نيافة الحبر الجليل الأنبا أرسانيوس

مطران المنيا و أبوقرقاص

2014