«

»

Jan 26

التنوع فى حياة القديسين بطرس و بولس ” شخصية و ظروفاً “

ced097f

التنوع فى حياة القديسين بطرس و بولس ” شخصية و ظروفاً “

الكنيسة لما بتحتفل بأي عيد من الأعياد بيشعر كل واحد انه بيأخذ بركة من خلال هذا العيد الكنيسة بتحتفل بعيد الرسل يوم 5 أبيب من كل عام و ده بيوافق 12 يوليو في موعد ثابت لا يتغير و إن كان يسمى بعيد الرسل إلا أنه بوجه خاص عيد استشهاد القديسين الرسولين بطرس و بولس و الحقيقة الكنيسة بتوقر هذان الرسولين توقيراً عميقاً و تمدحهما في إكرام جزيل و بوجه خاص في القسمة الخاصة بصوم الرسل و بعيد الرسل التي نصليها في القداس الألهى .

هذان القديسان يمثلا نوعان ممتازين من جهة الشخصية و الرسالة و الأسلوب و كل من هما له طابع خاص فبطرس كان في مقدمة من اختارهم رب المجد للعمل معه و بولس لم يكن من الأثنى عشر أو حتى من السبعين رسول بل اختاره الرب أخيراً بعد القيامة و بعد اختيار متياس بسنوات مع أنه لم يتبع السيد المسيح في كرازته على الأرض بل قال عن ذلك و آخر الكل كأنه مثل السقط لأني أصغر الرسل ، أنا الذي لست أهلاً لأن أدعى رسولاً ، لأني اضطهدت كنيسة الله ” كورنثوس الأولى 15 : 7 – 9 ” ومع انه كان آخر الكل في دعوته إلا أنه تعب أكثر من جميعهم و هذا يظهر لنا انه ليس بالأسبقية إنما بمقدار التعب من اجل الله .

بطرس الرسول ولد في بيت صيدا و عاشت أسرته في كفر ناحوم أما بولس فولد في طرسوس و إن كان قد أتى في شبابه المبكر إلى أورشليم لكي يكمل تعليمه الديني ليتعلم الناموس على يد احد أساتذته ” غمالائيل ” .

كان بطرس الرسول متزوجاً كما ورد في الإنجيل أن السيد المسيح قد شفا حماته من الحمى كما جاء في إنجيل متى إصحاح 8 : 14 – 15 ” و كان في رحلته التبشيرية يجول مصطحباً زوجته كأخت و في ذلك قال القديس بولس في رسالته إلى أهل كورنثوس “ألعلنا  ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل وإخوة الرب وصفا ” أي بطرس ، ذلك لأن القديس بولس الرسول كان بتولاً بل كان يدعو إلى أفضلية البتولية كما قال ” لأني أريد أن يكون جميع الناس كما أنا لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله الواحد هكذا والآخر هكذا ” و كما قسم الله لكل واحد كما دعا الرب كل واحد هكذا يسلك كل واحد ، و هذا يدل يا أحبائي أن الرب يدعو الجميع إلى خدمته سواء أن كانوا متزوجين مثل بطرس أو بتوليين مثل بولس .

بطرس بدء حياته مع السيد المسيح بالحب و الأيمان و الثقة و لكن بولس على عكس هذا بدء بالعداوة  كمضطهد للكنيسة و لكل من يتبع المسيح حتى أن الرب لما قابله في طريق دمشق بدء الحديث معه بالعتاب و قال له ” شاول شاول لماذا تضطهدني ” أي أنك باضطهادك للكنيسة تضطهدني أنا شخصياً .

القديس بطرس الرسول كان رجل بسيط كان صياد سمك كان جاهلاً لم يتلقى شئ من الثقافة و العلم ، إنه احد جهال العالم الذين اختارهم الرب  ليخزي بهم الحكماء ” كما جاء في كورنثوس الأولى 1 – 27 ، قال عنهما أن بطرس و يوحنا إنسانان عديماالعلم وعاميان ، أما بولس الرسول فكان من علماء عصره  تثقف في جامعة طرسوسو تهذب عند قدمي غمالائيل و اشتهر بالثقافة و كثرة قراءة الكتب و هذا يرينا أن الرب يستخدم الكل في ملكوته العلماء و البسطاء على حد سواء و لكن المهم أن يكونوا اواني صالحة لعمل نعمته .

بطرس الرسول بدء خدمته و هو كبير السن ربما كان اكبر من جميع الرسل و لعله قال عن القديس مرقس ” مرقس ابني ” أما بولس الرسول فكان اصغر في السن من القديس بطرس .

قيل عن القديس بطرس انه رسول الختان اؤتمن على إنجيل الختان أي الكرازة لليهود ، بينما اؤتمن بولس الرسول على إنجيل الغرلة أي الكرازة للأمم و هكذا قال القديس بولس الرسول ” أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان. فإن الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل فيّ أيضاً للأمم ” غلاطية 2 – 7 :8 ” و هكذا قال الرب لبولس فإني أرسلك بعيداً إلى الأمم و قال له لأنك كما شهدت لي في أورشليم هكذا ينبغي أن تشهد في روميا أيضاً و كتب بولس رسالة إلى أهل روميا و رسائل إلى كنائس الأمم و كتب بطرس إلى اليهودية المغتربين في الشتات ، كتب القديس بولس 14 رسالة تشمل مائة إصحاح أما القديس بطرس فكتب رسالتين فقط تشمل ثمانية إصحاحات القديس بطرس كان بسيط في كتابته أما القديس بولس فقد تحدث في مسائل لاهوتية مثل التبرير و التجديد و الناموس و النعمة و المعمودية و الكهنوت و الاختيار .

كان القديس بطرس مندفعاً ربما بسبب حماسه الشديد أو غيرته و قد مدحه الرب عندما شهد له أنه أبن الله الحي و لكن كثيراً ما وبخه الرب بسبب اندفاعه مثلما وبخه الرب عندما تحدث عن الآلام المقبلة و قتل اليهود له انتهره بطرس و قال ” حاشاك يا رب لا يكون لك هذا ” فوبخه الرب وقال له ”  اذهب عنى يا شيطان لأنك لا تهتم بما لله لكن  بما للناس ” و اندفع بطرس الرسول أيضاً عند غسل الرب لأرجل تلاميذه فأمتنع و قال للرب ”  لن تغسل رجلي أبداً فأجابه يسوع : إن كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب.  فقال له بطرس : يا سيد ، ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي . و اندفع بطرس مرة أخرى عند القبض على السيد المسيح فكان معه سيف فاستغله و ضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى وكان اسم العبد ملخس  ” فقال له يسوع  رد سيفك لأن الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون ” و لكن الرب اختاره بالرغم من اندفاعه و لكن الرب حول هذا الاندفاع إلى الخير منذ يوم الخمسين نرى أن بطرس هو الذي بدء الكلام في ذلك اليوم و فسر للناس ما كان يحدث و دعاهم إلى الأيمان و هو أيضاً الذي بدء الكلام يوم محاكمة السيد المسيح و وبخ اليهود على تفضيلهم رجل قاتل على السيد المسيح أمام بيلاطس و قال أيضاً في مناسبة أخرى ” ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس ” أما القديس بولس فقد كان أيضاً متحمساً و لكن في غير اندفاع و لعل الاختلاف بينهما في أسلوب التعليم أن القديس بولس وبخ القديس بطرس بنفسه في إحدى المرات فقال ” و لكن لما أتى بطرس إلى إنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً . لأنه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفاً من الذين هم من الختان . و رأى معه باقي اليهود أيضاً حتى أن برنابا أيضاً انقاد إلى ريائهم . لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع إن كنت و أنت يهودي تعيش أممياً لا يهودياً فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا ” و مع ذلك فالقديسين اشتركا و تشابها في مسائل جوهرية كثيرة كالغيرة و الاستشهاد .

الحقيقة يا أحبائي أن كل صغيرة و كبيرة في الكتاب المقدس تعتبر بالنسبة لنا مرجع هام جدا في حياة أبائنا القديسين و أبائنا الرسل و حياة أبائنا الذين جاهدوا جهاد الأيمان الحسن و امسكوا بالحياة الأبدية التي إليها قد دعوا كلهم و حياة أبائنا القديسين هي عبارة عن منهج تقدمه لنا الكنيسة علشان يستطيع الإنسان إن هو يعيش على هذا النهج و يمجد الله في حياته في كل صغيرة و كبيرة .

و لربنا المجد دائماً أبدياً أمين


نيافة الأنبا أرسانيوس مطران المنيا و أبوقرقاص

2014